هاشم معروف الحسني
450
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
تقريبا على رجوعه من أحد ارسله النبي على رأس سرية لمهاجمة بني أسد فغزاهم بمن معه من المسلمين واستولى على نعمهم وأموالهم ، وبعد رجوعه انتقضت عليه جراحاته ومات منها كما ذكرنا من قبل . ولما انقضت عدتها خطبها رسول اللّه ، فقالت له يا رسول اللّه : اني امرأة في غيرة شديدة وأخاف ان ترى مني شيئا يعذبني اللّه عليه ، وقد كبر سني وتخطيت الشباب ، ومع ذلك فإني امرأة ذات عيال واحتاج لأن اعمل في قوتهم فقال لها اما ما ذكرت من الغيرة فسيذهبها اللّه عنك ، واما السن فقد أصابني ما أصابك « 1 » واما ما ذكرت من العيال فعيالك عيالي فرضيت وتزوجها النبي وعاشت بعد وفاته زمنا طويلا وكانت أفضل من تركهن النبي من نسوته في دينها وعقلها والتزامها بوصايا رسول اللّه وسنته ، وكان ولدها سلمة ملازما لعلي ( ع ) في حربه الناكثين بالبصرة التي تولت قيادتها عائشة ، وفي حروبه مع القاسطين في صفين بقيادة معاوية بن هند . وخلال السنة الخامسة تزوج رسول اللّه ( ص ) من زينب بنت جحش كما جاء في رواية الطبري حيث قال وهو يعرض كيفية زواجها من زيد وأسباب طلاقه لها ، فقال لقد كان النبي ( ص ) قد زوج زيد بن حارثة من زينب بنت جحش ابنة عمته امامة بنت عبد المطلب ، وكان إذا تأخر زيد عن النبي ذهب في طلبه فتأخر عنه يوما فذهب في طلبه وعلى بابه ستر من شعر فرفعت الريح الستر وكانت زينب في حجرتها حاسرة فوقع إعجابها في قلب النبي ( ص ) ، فلما وقع ذلك كرّهت إلى الآخر على حد تعبيره . وفي رواية ثانية انه لما رآها أدار وجهه عنها وهو يقول سبحان مصرف القلوب سبحان اللّه ، فلما جاء زيد إلى منزله أخبرته ان رسول اللّه قد اتى إلى منزله ، فقال لها الا قلت له ادخل ، فقالت قد عرضت عليه ذلك وأبى ، قال أسمعته يقول شيئا ، قالت سمعته يقول حين ولى وجهه سبحان اللّه العظيم ،
--> ( 1 ) وفي ذلك دلالة على أنها كانت في سن تقرب من سن النبي ( ص ) .